حماية للأطفال وحق الخصوصية.. ألمانيا تضع معايير صارمة لمعالجة البيانات الشخصية
حماية للأطفال وحق الخصوصية.. ألمانيا تضع معايير صارمة لمعالجة البيانات الشخصية
في خطوة مهمة لتعزيز حماية الأطفال وخصوصية المستخدمين في العالم الرقمي، قضت محكمة إقليمية في برلين بعدم جواز وصول شبكة التواصل الاجتماعي "فيسبوك"، عبر خاصية البحث عن الأصدقاء، إلى بيانات الاتصال الخاصة بأشخاص ليسوا مستخدمين للمنصة، وفق ما ذكرته وكالة الأنباء الألمانية الثلاثاء، ويأتي الحكم ضمن جهود واسعة لحماية البيانات الشخصية للأطفال والمستخدمين عامة في ألمانيا على الإنترنت، ومنع أي استخدام غير قانوني لها لأغراض تجارية أو إعلانية.
إلزام الشركات الرقمية بالقانون
طالبت المحكمة الشركة التابعة لمجموعة ميتا ومقرها في أيرلندا بالامتناع عن تحميل ومعالجة البيانات الشخصية الموجودة على الأجهزة المحمولة أو الثابتة لمستخدمي فيسبوك على خوادمها الخاصة، ويتضمن الحكم فرض غرامة تنظيمية تصل إلى 250 ألف يورو في حال المخالفة، مع الإشارة إلى أن الحكم لم يكتسب بعد الصفة القطعية.
وقالت رامونا بوب عضو مجلس إدارة الاتحاد الألماني لمنظمات حماية المستهلك: عندما يقوم أعضاء فيسبوك بتفعيل خاصية البحث عن الأصدقاء، يتم تحميل بيانات الاتصال من الهاتف على خادم الشركة الأم فيسبوك ميتا، مشيرة إلى أن المحكمة أكدت أن معالجة بيانات أشخاص غير معنيين تعد غير قانونية، وأن وسائل التواصل الاجتماعي لا يجوز لها ببساطة جمع البيانات بصورة جزافية.
الحق في الخصوصية للأطفال
يشكل الحكم الألماني سابقة مهمة في حماية خصوصية الأطفال على الإنترنت، حيث تعد بيانات الاتصال الخاصة بالقاصرين من أكثر المعلومات حساسية، ويؤكد القرار أن أي جمع لمثل هذه البيانات بدون موافقة واضحة ومسبقة يمثل انتهاكاً للحقوق الرقمية للأطفال والمستخدمين الآخرين.
وتشير التقارير إلى أن الأطفال هم الأكثر عرضة للاستغلال في الفضاء الرقمي، سواء عبر جمع معلوماتهم الشخصية أو استهدافهم بإعلانات موجهة، ما يجعل القوانين الصارمة حول حماية البيانات الشخصية ضرورة أساسية لضمان بيئة رقمية آمنة.
التحديات القانونية أمام شركات التكنولوجيا
وكان موضوع الدعوى التي رفعها الاتحاد الألماني لمنظمات حماية المستهلك يتعلق بآلية عمل خاصية البحث عن الأصدقاء كما كانت قائمة عام 2018، وقد طال أمد الإجراءات لأن الأمر استلزم تحديد من يحق له رفع دعوى عند وقوع مخالفات للائحة العامة لحماية البيانات.
وأكدت المحكمة أيضًا أن من غير القانوني تجميع بيانات شخصية لمستخدمي فيسبوك المسجلين من مصادر خارجية لتكوين ملفات استخدام لأغراض إعلانية من دون موافقة صريحة وواضحة للمستخدمين، ورغم ذلك، لم تؤيد المحكمة الطلب المتعلق بإنشاء ملفات استخدام لزوار صفحات فيسبوك غير المسجلين، حيث لم يقدم المدعي دليلاً على ذلك.
أهمية الحكم في سياق حماية الأطفال
يسلط الحكم الضوء على الحاجة إلى مراقبة نشاط الشركات الرقمية، خصوصاً فيما يتعلق بالأطفال والمراهقين، ويعكس إدراكاً متزايداً للمخاطر التي تهدد خصوصيتهم على الإنترنت، ويعد هذا القرار جزءاً من مساعٍ أوسع في الاتحاد الأوروبي والعالم لتعزيز حقوق المستخدمين وحماية الفئات الأكثر هشاشة.
ويتوافق الحكم مع اللوائح الأوروبية المتعلقة بحماية البيانات، مثل اللائحة العامة لحماية البيانات التي تنص على ضرورة الحصول على موافقة واضحة قبل جمع أو معالجة أي معلومات شخصية، خاصة للأطفال، ويؤكد هذا النهج أهمية وجود آليات صارمة لضمان الامتثال وحماية الأفراد من استغلال بياناتهم.
تعد حماية الأطفال في الفضاء الرقمي وحقهم في الخصوصية من القضايا المتزايدة الأهمية في ظل الانتشار الواسع للمنصات الرقمية، وتشير الدراسات إلى أن الأطفال يقضون ساعات طويلة يومياً على الإنترنت، ويواجهون مخاطر تشمل الاستغلال التجاري، والتعرض للمحتوى غير المناسب، وانتهاك بياناتهم الشخصية.
وتسعى الهيئات التنظيمية في أوروبا وألمانيا بشكل خاص إلى وضع معايير واضحة لضمان بيئة رقمية آمنة، ومنها قوانين تمنع جمع البيانات بدون موافقة صريحة، وتفرض عقوبات على المخالفين، وتأتي هذه الإجراءات ضمن استراتيجيات شاملة لحماية الأطفال والمراهقين وتعزيز الحق في الخصوصية بوصفه حقاً أساسياً من حقوق الإنسان في العصر الرقمي.
كما يشمل السياق القانوني والأخلاقي للقرار ضرورة التوعية المستمرة للأطفال وأولياء أمورهم حول كيفية حماية المعلومات الشخصية، وفهم مخاطر مشاركة البيانات على الإنترنت، إضافة إلى تشجيع الابتكار في تصميم منصات آمنة تحترم خصوصية المستخدمين وتحد من استغلال بياناتهم الشخصية لأغراض تجارية أو سياسية.
ويعكس الحكم الألماني موقفاً متقدماً في مواجهة التحديات الرقمية الحديثة، ويضع معايير يمكن أن تلهم دولاً أخرى لاتخاذ إجراءات مماثلة لحماية حقوق الأطفال وخصوصيتهم على الإنترنت، مع تأكيد أن التكنولوجيا يجب أن تخدم المجتمع دون انتهاك للحقوق الأساسية للأفراد، وبخاصة الفئات الأكثر هشاشة في المجتمع الرقمي.











